قصص نجاح

الشاب مهنا ينجح بإنتاج الفطر وتسويقه محليًا

يقضي الشاب سالم مهنا (26 عامًا) من قطاع غزة معظم يومه داخل غرفة لا تزيد مساحتها عن 12 مترا مربعا، يرعى ثمار الفطر أو ما يُعرف باسم “عش الغراب/ المشروم”، الذي بدأ زراعتها واتخذها مصدر دخل له منذ أشهر في منزله عبر تسويقها في السوق المحلية.

وتتدلى ثمار الفطر- الذي يعد واحدًا من أكثر الأطعمة تنوعًا في الطبيعة، وله العديد من الأنواع المختلفة في الاشكال، الألوان، الأحجام وحتى المذاق والنكهة- من على قطع خشبية أكياسٌ بلاستيكية وسِلال محشوة بالتبن، فيما تنمو نباتات بيضاء من الثقوب بتلك الأكياس والسلال.

خوض المنافسة

ونجح مهنا في إنشاء مشروعه الخاص بعد منافسة خاضها من بين 1200 شاب تقدموا لدعم مشاريع صديقة للبيئة، تمولها مؤسسة إنقاذ المُستقبل الشبابي، ووقع الاختيار عليه من بين 200 من الشبان ممن نجحوا في إقناع المؤسسة المنظمة، وحضروا تدريبًا تحت شعار: “تعزيز آليات التكييف والاستعادة الإنتاجية الزراعية”.

وكان مهنا من بين 50 شابًا حصلوا على منحة تقدر بـ 4 آلاف دولار لكل واحد منهم، لتنفيذ مشروعهم الريادي الصديق للبيئة، لينطلق بمشروعه زراعة “الفِطر”، ولم يكُن سهلًا عليه تعلم الأسرار المتعلقة بمهنته الجديدة، فاستعان بالإنترنت وتابع مشاريع سابقة حققت نجاحًا داخل وخارج القطاع، ليباشر العمل ويضيف بصمته الخاصة.

ويبين مهنا في حديثه لوكالة صفا أن زراعة “الفطر” تتم عبر مرحلتين، الأولى (الحضانة)، الثانية (الإنتاج)، الأولى يتم خلالها وضع القش داخل برميل حديدي كبير، ومع كل كيلوجرام منه يضاف 5% أسمنت أبيض، و5% “نخالة القمح” (ردّة)، ويوضع على النار لحين الغليان.

طريقة الزراعة

يلي ذلك ترك “القش” في الماء مدة 24 ساعة، ويتم تصفية الماء وترك القش يجف تحت أشعة الشمس لمدة 24 ساعة أخرى، ويجري تقليبه كل نصف ساعة، ثم يجري وضع طبقة “قش” وطبقة بذور “الفِطر”، داخل تلك السلال أو الأكياس البلاستيكية المُعقمة بمادة “الديتول”، حتى تمتلئ.

يتبع ذلك إحكام السلال بأكياس بلاستيكية، لمنع عبور الهواء أو الضوء لمدة 15 يومًا، بعد ذلك يجري رفعها؛ وعند ظهور خيوط متشابكة على وجه السلال وجنباتها، من مادة “المسيليوم”، المساعدة على نمو البذور، يتم التأكد أنها جاهزة لمرحلة “الإنتاج”.

ثم يجري رش تلك الأكياس والسلال برذاذ الماء كل ساعة، إما بطريقة يدوية أو عبر التحكم عن بُعد، وعند اكتمال شهر أو 40 يومًا، تبدأ مرحلة الإنتاج وقطف “الفِطر” وبيعه في السوق المحلية. وتنتج كل سلة نحو 2 إلى 3 كيلو جرام؛ فيما يبلغ ثمن الكيلو الواحد 40 إلى 50 شيقل؛ كما يوضح “مهنا”.

أمل بالتسويق

ويقطف مهنا من السلة الواحدة ثلاث مرات، وبين كل مرة وأخرى عشرة أيام، لافتا إلى أنه يستخدم في: “الشوربات، وبعض السلطات، والمكرونة، ومأكولات أخرى”.

ويبلغ سعر “الفِطر” المستورد وزن 400 جرام نحو 8 شواقل، بينما المحلي 100جرام نحو 5 شواقل، وقد عانى مهنا كثيرًا في التسويق بداية الإنتاج. إلا أنه تغلب على ضعف الطلب عبر التسويق الإلكتروني وتزويد بعض المحال التجارية به، وبدأ يتحسن الإنتاج والبيع لديه تدريجيًا.

ويحدو مهنا الأمل لتوسعة مساحة الزراعة لديه ولأي أشخاص أو مؤسسات ترغب في زراعته، وتغطية احتياجات السوق المحلية في فلسطين؛ “رغم أنها تجربة أولى، إلا أنني متحمس للاستمرار، لما لذلك أيضًا مردود مادي مُجدي، رغم تعقيدات العمل ودقته”.

يشار إلى أن كيلوغرام واحد من فطر “عيش الغراب” يحتوي على فيتامينات توازي ضعف تلك الموجودة في نفس الكمية من اللحوم. وويمتاز بطعمه القريب من اللحم، وسرعة طهيه، مما يجعله بديلاً غذائياً للعائلات الكبيرة وذات الدخل المحدود.

المصدر: وكالة صفا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق